جلال الدين الرومي
402
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
- قال : على من أشفقت أكثر ، على من صار قلبك أكثر شفقة واحتراقاً ؟ 4815 - قال : ذاتِ يوم أغرقت سفينة بالموج العالي بأمرك حتى تحطمت إرباً . - ثم قلت لي : إقبض أرواح الجميع ، اللهم إلا امرأة وطفل من هذا الجمع . - وبقي كلاهما على لوح من الخشب ، أخذت الأمواج تتلاعب به « 1 » - ثم قلت : اقبض روح الأم ، واترك الطفل وحيداً بالأمر الإلهى . - وعندما فرقت بين الطفل والأم ، أنت نفسك - يا إلهي - تعلم أية مرارة أحسست بها . 4820 - لقد رأيت دخان مآتم عظيمة ، لكن المرارة على ذلك الطفل لم تذهب عنى . - قال الحق : لقد أمرت الأمواج ، وقلت لها : ألق بهذا الطفل على غابة . - غابة مليئة بالريحان والسوسن والورود ، ومليئة بالأشجار المثمرة ذات الأكل . - وعيون الماء الزلال ، وربيت الطفل بمئة عزً ودلال . - ومئات الآلاف من الطيور المغردة حسنة الأصوات ، ألقت في تلك الروضة بمئات الألحان . 4825 - جعلت فراشه من أوراق العليق ، وجعلته آمناً من صدمات الفتن . - قلت للشمس لا تخزيه ، وقلت للريح : هبى عليه الهوينى . - وقلت للسحاب لا تمطر عليه ، وقلت للبرق ، لا تبرق عليه بحدة . - ولا تحمل أيها الشتاء الاعتدال عن هذه الروضة ، ولا تتحسس أيها الصقيع هذه الروضة بيدك .
--> ( 1 ) ج : 14 / 594 : - لأن الريح عندما تلقى هذا اللوح على الساحل ، سوف يفرح القلب لنجاتهما معاً .